محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
215
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
غلط الطبيب وكثيرا ما يغلط الطبيب في عدد أيّام البحران إذا لم يصحّ له ابتداء المرض فلا يصحّ حكمه على المريض ولا تدبيره بما يجب ، وربّما كان الغلط ممّن يخبره عن ابتداء المرض وكثير « 1 » من أهل زماننا هذا يجعلون اللوم في تطاول الأمراض وهلاك المرضى على الطبيب ، ويهملون جميع ما يتوجّه منه الخطأ ممّا لا يلزمه لأنّهم لا يعرفونه ، وذلك لمقتهم للأطبّاء وتطيّرهم بهم ، ومن فعل ذلك فاللّه يحوجه إلى أراذلهم الذين ربّما عوّقوا بجهلهم دفعات كثيرة عن شفاء المريض حتّى إنّهم لو تركوها لشفته « 2 » في أقلّ من ذلك الزمان الذي يزعمون أنّ فيه شفاه ، ولذلك قال « أبقراط » : ( وليس [ يكفي ] « 3 » المرضى المساكين ما بهم من شدّة أمراضهم حتّى تتضاعف عليهم إساءة « 4 » الطبيب ) . وربّما [ اتّفق ] « 5 » لهم مداواة المريض من غير علم منهم بالسبب ولا بالمرض ولا بالدواء / ، والدليل على ذلك أنّ من هذه حاله لا [ 39 ب ] يعلم السبب ولا ما المرض ولا ما العلامات الدّالّة على المرض ولا شيئا ممّا ذكرنا أنّ الطبيب يحتاج ضرورة إليها « 6 » ، فيا عجبا كيف يرجى ممّن كان على هذه الصفة أنّ يشفي الأمراض أم كيف يطيّب
--> ( 1 ) وكثيرا : ط ، م . خطأ . ( 2 ) ساقطة : م . ( 3 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) إشارة : ط ، م . تصحيف . ( 5 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) إلى : ط ، م . تصحيف .